الجاحظ

153

البرصان والعرجان والعميان والحولان

أبا الجهم بن حذيفة [ 1 ] فجاء خالد بن البرصاء فتناول زماما من شعر ، فمنعه أبو الجهم ، فقال خالد : نصيبي أكثر من هذا . فعلاه أبو الجهم بعصا فشجّه منقّلة [ 2 ] ، فأتى النّبي عليه السلام فأخبره فقال : " خذ خمسين شاة " [ 3 ] . فما زال يزيد ويأبي حتّى قال له النبي عليه السلام : " لا أقصّك من عامل عليك " [ 4 ] . وعلى ذلك المعنى قال أبو بكر الصديق : " لا أقصّ [ من ] وزعة اللَّه " [ 5 ] . قال : وكان خارجة بن سنان [ 6 ] بقيرا ، والبقير الذي يبقر عن أمّه

--> [ 1 ] ذكره ابن هشام في السيرة 883 فيمن أعطاهم الرسول يوم الجعرانة من غنائم حنين . وترجم له ابن حجر في الإصابة 205 من قسم الكني في الجزء السابع . وهو عامر ، أو عبيد بالضم ، بن حذيفة بن غانم بن عامر القرشي العدوي ، من بني عدي بن كعب . وهو أحد الأربعة الذين كانت قريش تأخذ عنهم النسب . كان من المعمرين حضر بناء الكعبة حين بنتها قريش في الجاهلية ، وامتدت حياته إلى أن حضر بناءها أيام ابن الزبير . وانظر خبرا له في السيرة 755 . [ 2 ] المنقّلة ، بتشديد القاف المكسورة : الشجة التي تنقّل العظم تنقيلا ، أي تكسره يخرج منها فراش العظام . والفراش ، بالفتح : قشور تكون على العظم دون اللحم . [ 3 ] في الإصابة : " فقضى فيها النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بخمس عشرة فريضة " . والفريضة : البعير . [ 4 ] أقصّى الحاكم فلانا من فلان ، إذا مكَّنه من أخذ القصاص ، وهو أن يفعل به مثل فعله : من قتل ، أو قطع ، أو ضرب ، أو جرح . [ 5 ] كلمة " من " ساقطة من الأصل هنا . وفي نهاية ابن الأثير ( وزع ) : " ومنه حديث أبي بكر ، أنه شكى إليه بعض عماله ليقتصّ منه فقال : أقيد من وزعه اللَّه ؟ ! " وفي رواية أنّ عمر قال لأبي بكر : أقصّ هذا من هذا بأنفه . فقال : " أنا لا أقصّ من وزعة الناس " . الوزعة : جمع وازع ، وهو الذي يكف الناس ويحبس أولهم على آخرهم . [ 6 ] خارجة بن سنان : أخو هرم بن سنان ممدوح زهير ، جدهما أبو حارثة بن مرة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان . المعارف 38 ، والاشتقاق 288 ، والجمهرة 252 .